أبي منصور الماتريدي

93

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ونحو هذا ؛ وذلك لما فيه من معاني ما ذكر . وقوله : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ . . . ، وقوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا أمر رسوله ليقص أنباء الأمم السالفة على هؤلاء ؛ ليكون زجرا وتحذيرا للكفار « 1 » ؛ ليعلموا ما حل بأولئك بصنيعهم ؛ ليحذروا عن مثل صنيعهم ، ويكون عظة وتذكيرا للمؤمنين ؛ كقوله : وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 66 ] . وقوله - عزّ وجل - : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . . الآية ، قد ذكرنا في غير موضع أن آياته ، قيل : دينه « 2 » . وقيل : حججه « 3 » وبراهينه . وقوله : ساءَ مَثَلًا [ أي ساء مثل ] « 4 » الأفعال التي ضرب الله مثلها بالذي ذكر في القرآن . وقوله - عزّ وجل - : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي . شهد الله - تعالى - أن من هداه فهو المهتدي ؛ أي : من هداه الله في الدنيا فهو المهتدي في الآخرة ، ومن يضلل الله في الدنيا فهو الخاسر في الآخرة ، فلو كانت « 5 » الهداية البيان والأمر والنهي - على ما ذكر قوم - لكان الكافر والمؤمن في ذلك سواء ؛ إذ كان البيان والأمر والنهي للكافر على ما كان للمؤمن فلم يهتد ، فدل أن في ذلك من الله زيادة معنى للمؤمن لم يكن ذلك منه إلى الكافر ، وهو التوفيق والعصمة والمعونة ، ولو كان ذلك للكافر لاهتدى [ كما اهتدى ] « 6 » المؤمن ، ولو كان بيانا لكان ذلك البيان من الرسل وغيره على قولهم ؛ وكذلك قوله : وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أخبر أن من أضله فقد خسر ؛ دل أنه كان منه زيادة معنى ، وهو الخذلان والترك ، أو خلق فعل الضلال ، وليس على ما يقوله المعتزلة أنه قد هداهم جميعا ، لكن لم يهتدوا ؛ فيقال لهم : أنتم أعلم أم الله ؟ ! كما قال لليهود : قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ [ البقرة : 140 ] ، فظاهر الآية على خلاف ما يقولون ويذهبون .

--> كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ [ الأعراف : 179 ] . ( 1 ) في أ : للكافر . ( 2 ) ينظر تفسيره لسورة ( البقرة ) آية ( 39 ) ، وآل عمران ( 11 ) ، والنساء ( 56 ) ، والمائدة ( 10 ) . ( 3 ) في أ : حجته . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : كان . ( 6 ) سقط في أ .